إشكالية الخطاب الجمالي للوشم وتطبيقاته الادائية في فن النحت

إشكالية الخطاب الجمالي للوشم وتطبيقاته الادائية في فن النحت د. أحمد جمعة زبون مقدمة: ثمة مظهر عام للفن يتفق الجميع عليه.. إن تأريخه يشير الى حضور فاعل للإنسان في الاعمال التشكيلية، وان اية مراجعة لهذا التاريخ ستكشف وحدة مشتركة مما جعل المؤرخين قادرين على تتبع الاثر الانساني في اسلوب العرض من جيل الى اخر. لذلك فأن ايجاد سلسلة النسب المباشر للفن امرا يظل في ثنايا الدراسات التاريخية التي سادت لزمن طويل. ربما يمكن عقد مقارنة ما بين ظهور الجسد الانساني او ما نسميه اصطلاحا(التشخيص) بين الاوضاع الاجتماعية العامة للحضارات وبين الاساليب التي تنطوي عليها، كالأساليب الاخلاقية والدينية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك. لقد حدثت في الحقيقة ثورات في تاريخ عرض الجسد الانساني او وجوده من عدمه، ثمة ثورة مع كل حقبة، ودوريا مع كل قرن تقريبا، حيث تكون هناك تغييرات أعمق واوسع تميزه تمييزا جسديا صرفا. ان الطقوس الجسدية هي علامة وجود الجسد الفارقة التي تتفاوت في بنائها ومنازلها كقيمة تمثيل تشكيلية، فكان ان سعى الفن الى مقاربة الذات المقترنة بالهيئة او ما نسميه مجازا مفصحا باسمها، واذا ما انتقلنا الى المفاهيم ومنها مفهوم حضور الجسد، فأن اول ما يسترعي الاهتمام في هذا المجال هو اختراق هذا المفهوم للثقافة الحديثة، التي تبدو وفي كل معاييرها وافرازاتها مسكونة بالجسد وبالسعي لتأكيد حضوره، ولكن طغيان هذا المفهوم لا يعني وضوحا وتحديدا جليا، بل يمكن القول ان الجسد من اشد المفاهيم الفلسفية التباسا واستعصاء عن التحديد ويجد هذا الالتباس تفسيره في تأريخ هذا المفهوم في الفكر الفلسفي (Flaxman، 2013). والوشم باعتباره نوعا من تفعيل الصّلة بين الذّات والمحيط، صلة تكشف عن نزوع الإنسان ومنذ القدم إلى ممارسة الخطاب الجسدي بشكل يحقق استراتيجية الاتصال وبث الشّفرات لجعل الجسد محور التّقارب في نظام من التّجاذب والتّنافر– بحسب المقتضى– لتفعيل الحضور الانطولوجي داخل نسق من العلامات والتّشفير البصري. في ضوء ما ذكر يمكننا تحديد اشكالية البحث بأن العصر الحديث قد كون نظما جديدة للخطاب الكلي المتمحور حول الجسد، كالخطاب الاثنولوجي الذي يهتم بضبط الحركات اليومية في مجتمعات مختلفة التي تقتضيها الطقوس الثقافية عموما، والخطاب الجمالي الذي يجعل من الجسد موضوعا للتمثيل الفني، وخطاب علم النفس الاجتماعي الذي قدم اطرا تحليلية لوجود الجسد في الحياة الاجتماعية. وعليه فأن جسم الانسان الموضوعي القابل للوصف والذاتي الذي تبينه مقولات الفنان في(الشكل)، وكذلك الجسم الذي هو قصدي وزماني وتاريخي أصبح محط اهتمام قطاعات الفن كافة والتشكيل منه على وجه الخصوص. وقياسا بالتّحولات التي شهدها الفن بشكل عام والفن الغربي بشكل خاص، نجد أن الفن قد تداخل بين المجاز والحقيقة، لاهثا خلف استهلاك القيمة الإشهارية الجسدية ولو على حساب القيم الأخلاقية الأخرى، خصوصا إذا ما نظرنا إلى البعد البورنوغرافي الذي تمثله جملة كبيرة من الأشكال الفنية أو الجمالية، مما يجعل الأجساد جميعها وعلى صعيديها الفني التّمثيلي والحقيقي الوجودي تقترب من سياقات تجعل من (الجسد نفسه) موضوعا أساسيا للمبحث التّشكيلي، أو التّمثيلي الصّوري البصري، حيث تحدث التّجربة – ومنذ القدم- تراكما يسمح بتحويل الموضوع إلى هاجس أيديولوجي، يسعى إليه الإنسان من دون وعي منه بأنه يمثل حراك الفكر الذي يمثل زمانه. وحتى لو سلمنا بوجود الوعي، فالأمر لا يخلو من الانقياد لمبدأ استهلاك الجسد، وإحالتّه إلى مطلب يلهث في تنفيذه الأعم الأغلب، وأصبح كل قول في الجسد انما تستحدثه وتنميه دراسات نظرية وتطبيقية وتتبناه رؤى ومناهج مما يجعل منه ظاهرة، والمشكلة ان الجسد في العصر الراهن له مثل هذا التمثل، فما هي سرانية استعماله في بنية الخطاب الصوري؟ وتأتي اهمية البحث من صعوبة قراءة حضور الجسم الانساني في الفنون الحديثة، او تأسيس مقدمات للخطاب التحليلي يتم عبر قراءة الظاهرة الفنية التي تمددت في افاق عدة ليس بالرسم والنحت والفن الذي هو محورها، بل في مجاورات الفن التي لها دور في قراءة التجارب والخبرات المتنوعة، والتي لا تغفل قط معنى (المعاصرة) ودلالاتها. إن تفسير الوقائع الفنية او بالأحرى وصفها يؤسس الى فهم ظاهرة ما زالت تأثيراتها واضحة على الفن، وان بحثا كهذا في المقابل قد يفيد في تحليل الوقائع الجسدية بما هي أجساد حقيقية كظاهرة جمالية جديدة ترد وبشكل كوني وبسرعة فائقة، التي تعد واحدة من الانحرافات الكبرى في تاريخ الفن. وإذا ما نظرنا الى الجسد الانساني كحضور في الاعمال التشكيلية منذ بداياته الى عصر الحداثة فأننا يمكن ان نستخلص الدروس العميقة لهذا الحضور ومعانيها واشكالها، واتجاهاتها التي عمت العالم بأسره. ثم الكيفيات التي ظهر بها الانسان وجسده تشخيصا، ام تعيينا ام تغييبا. لذلك فأن من الاهمية القول ان ممارسة الوشم تكشف عن نزوع الإنسان ومنذ القدم إلى ممارسة الخطاب الجسدي بشكل يحقق استراتيجية الاتصال وبث الشّفرات لجعل الجسد محور التّقارب في نظام من التّجاذب والتّنافر – بحسب المقتضى – لتفعيل الحضور الانطولوجي داخل نسق من العلامات والتّشفير البصري. ويهدف البحث الى التعرف على كيفيات حضور الجسد والصياغات الجمالية في هذه الحقبة.

Authors

Publication Details

Journal
Al-academy
Published
2026-04-01
DOI
https://doi.org/10.35560/jcofarts1743
Primary Topic
Military Technology and Strategies
Type
article
Field-Weighted Citation Impact
0.00
Controls
|||
ALL TIME
JAN
FEB
MAR
APR
MAY
JUN
JUL
AUG
SEP
OCT
article

إشكالية الخطاب الجمالي للوشم وتطبيقاته الادائية في فن النحت

شيماء وهيب خضير, احمد جمعة زبون البهادلي, ثائر حســين علي
Al-academy
Military Technology and Strategies
article

إشكالية الخطاب الجمالي للوشم وتطبيقاته الادائية في فن النحت

شيماء وهيب خضير, احمد جمعة زبون البهادلي, ثائر حســين علي
article en

Abstract

إشكالية الخطاب الجمالي للوشم وتطبيقاته الادائية في فن النحت د. أحمد جمعة زبون مقدمة: ثمة مظهر عام للفن يتفق الجميع عليه.. إن تأريخه يشير الى حضور فاعل للإنسان في الاعمال التشكيلية، وان اية مراجعة لهذا التاريخ ستكشف وحدة مشتركة مما جعل المؤرخين قادرين على تتبع الاثر الانساني في اسلوب العرض من جيل الى اخر. لذلك فأن ايجاد سلسلة النسب المباشر للفن امرا يظل في ثنايا الدراسات التاريخية التي سادت لزمن طويل. ربما يمكن عقد مقارنة ما بين ظهور الجسد الانساني او ما نسميه اصطلاحا(التشخيص) بين الاوضاع الاجتماعية العامة للحضارات وبين الاساليب التي تنطوي عليها، كالأساليب الاخلاقية والدينية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك. لقد حدثت في الحقيقة ثورات في تاريخ عرض الجسد الانساني او وجوده من عدمه، ثمة ثورة مع كل حقبة، ودوريا مع كل قرن تقريبا، حيث تكون هناك تغييرات أعمق واوسع تميزه تمييزا جسديا صرفا. ان الطقوس الجسدية هي علامة وجود الجسد الفارقة التي تتفاوت في بنائها ومنازلها كقيمة تمثيل تشكيلية، فكان ان سعى الفن الى مقاربة الذات المقترنة بالهيئة او ما نسميه مجازا مفصحا باسمها، واذا ما انتقلنا الى المفاهيم ومنها مفهوم حضور الجسد، فأن اول ما يسترعي الاهتمام في هذا المجال هو اختراق هذا المفهوم للثقافة الحديثة، التي تبدو وفي كل معاييرها وافرازاتها مسكونة بالجسد وبالسعي لتأكيد حضوره، ولكن طغيان هذا المفهوم لا يعني وضوحا وتحديدا جليا، بل يمكن القول ان الجسد من اشد المفاهيم الفلسفية التباسا واستعصاء عن التحديد ويجد هذا الالتباس تفسيره في تأريخ هذا المفهوم في الفكر الفلسفي (Flaxman، 2013). والوشم باعتباره نوعا من تفعيل الصّلة بين الذّات والمحيط، صلة تكشف عن نزوع الإنسان ومنذ القدم إلى ممارسة الخطاب الجسدي بشكل يحقق استراتيجية الاتصال وبث الشّفرات لجعل الجسد محور التّقارب في نظام من التّجاذب والتّنافر– بحسب المقتضى– لتفعيل الحضور الانطولوجي داخل نسق من العلامات والتّشفير البصري. في ضوء ما ذكر يمكننا تحديد اشكالية البحث بأن العصر الحديث قد كون نظما جديدة للخطاب الكلي المتمحور حول الجسد، كالخطاب الاثنولوجي الذي يهتم بضبط الحركات اليومية في مجتمعات مختلفة التي تقتضيها الطقوس الثقافية عموما، والخطاب الجمالي الذي يجعل من الجسد موضوعا للتمثيل الفني، وخطاب علم النفس الاجتماعي الذي قدم اطرا تحليلية لوجود الجسد في الحياة الاجتماعية. وعليه فأن جسم الانسان الموضوعي القابل للوصف والذاتي الذي تبينه مقولات الفنان في(الشكل)، وكذلك الجسم الذي هو قصدي وزماني وتاريخي أصبح محط اهتمام قطاعات الفن كافة والتشكيل منه على وجه الخصوص. وقياسا بالتّحولات التي شهدها الفن بشكل عام والفن الغربي بشكل خاص، نجد أن الفن قد تداخل بين المجاز والحقيقة، لاهثا خلف استهلاك القيمة الإشهارية الجسدية ولو على حساب القيم الأخلاقية الأخرى، خصوصا إذا ما نظرنا إلى البعد البورنوغرافي الذي تمثله جملة كبيرة من الأشكال الفنية أو الجمالية، مما يجعل الأجساد جميعها وعلى صعيديها الفني التّمثيلي والحقيقي الوجودي تقترب من سياقات تجعل من (الجسد نفسه) موضوعا أساسيا للمبحث التّشكيلي، أو التّمثيلي الصّوري البصري، حيث تحدث التّجربة – ومنذ القدم- تراكما يسمح بتحويل الموضوع إلى هاجس أيديولوجي، يسعى إليه الإنسان من دون وعي منه بأنه يمثل حراك الفكر الذي يمثل زمانه. وحتى لو سلمنا بوجود الوعي، فالأمر لا يخلو من الانقياد لمبدأ استهلاك الجسد، وإحالتّه إلى مطلب يلهث في تنفيذه الأعم الأغلب، وأصبح كل قول في الجسد انما تستحدثه وتنميه دراسات نظرية وتطبيقية وتتبناه رؤى ومناهج مما يجعل منه ظاهرة، والمشكلة ان الجسد في العصر الراهن له مثل هذا التمثل، فما هي سرانية استعماله في بنية الخطاب الصوري؟ وتأتي اهمية البحث من صعوبة قراءة حضور الجسم الانساني في الفنون الحديثة، او تأسيس مقدمات للخطاب التحليلي يتم عبر قراءة الظاهرة الفنية التي تمددت في افاق عدة ليس بالرسم والنحت والفن الذي هو محورها، بل في مجاورات الفن التي لها دور في قراءة التجارب والخبرات المتنوعة، والتي لا تغفل قط معنى (المعاصرة) ودلالاتها. إن تفسير الوقائع الفنية او بالأحرى وصفها يؤسس الى فهم ظاهرة ما زالت تأثيراتها واضحة على الفن، وان بحثا كهذا في المقابل قد يفيد في تحليل الوقائع الجسدية بما هي أجساد حقيقية كظاهرة جمالية جديدة ترد وبشكل كوني وبسرعة فائقة، التي تعد واحدة من الانحرافات الكبرى في تاريخ الفن. وإذا ما نظرنا الى الجسد الانساني كحضور في الاعمال التشكيلية منذ بداياته الى عصر الحداثة فأننا يمكن ان نستخلص الدروس العميقة لهذا الحضور ومعانيها واشكالها، واتجاهاتها التي عمت العالم بأسره. ثم الكيفيات التي ظهر بها الانسان وجسده تشخيصا، ام تعيينا ام تغييبا. لذلك فأن من الاهمية القول ان ممارسة الوشم تكشف عن نزوع الإنسان ومنذ القدم إلى ممارسة الخطاب الجسدي بشكل يحقق استراتيجية الاتصال وبث الشّفرات لجعل الجسد محور التّقارب في نظام من التّجاذب والتّنافر – بحسب المقتضى – لتفعيل الحضور الانطولوجي داخل نسق من العلامات والتّشفير البصري. ويهدف البحث الى التعرف على كيفيات حضور الجسد والصياغات الجمالية في هذه الحقبة.

Al-academy(121)
Openalex Percentile: Top 23%
Military Technology and Strategies
AI Navigator

Ask Laika to Summarize, Analyze, and Connect papers live on the map.

Summarize Papers & Methodologies

Extract key findings, datasets, and comparative methods across publications.

Benchmark Rankings & Visual Analytics

Rank top research institutions, authors, funders, topics, and journals by Field-Weighted Citation Impact (FWCI) and paper volume with instant charts.

Connect Distant Disciplines

Bridge topological clusters on the map to find hidden collaborative intersections.