سؤال الهوية في القرآن الكريم
هذه مقاربة لاستجلاء الجواب القرآني عن سؤال الهوية، وهو السؤال الذي يطرح اليوم بمناسبة الانتماءات التي اعتقلت القبائل والشعوب في تصنيفات إثنية وثقافية وسياسية أدخلت العالم في متاهة من التوترات والحروب لا مخرج منها في المدى المنظور، جعلت الناس في شك من كل الشعارات الإنسانية، والمؤسسات الدولية الناطقة باسمها، لفشلها في تأمين الشراكة العادلة لكل الأمم؛ اعتمد هذا البحث على تتبع المصطلحات المفتاحية في سياقاتها القرآنية، وعلى السُّنن ذات العلاقة، وعلى أهم النماذج التاريخية التي عرضها القرآن في قصص الأنبياء؛ انطلقت المقاربة من ثنائية الاستخلاف والاختلاف، وتوصلت إلى نوعين من الهويات: الهوية الفطرية ذات الأصل الإلهي، والهوية القطرية التي يصطنعها المترفون لمستضعفيهم في إطار وثني، يتم فيه تحويل الولاء الأعلى من رب العالمين، وهو ما تقتضيه الفطرة، إلى ولاء حصري تحريضي موهوم خادم للكبراء، وهو نفسه الإطار الوطني في لسان عصرنا. ونضال الأنبياء كان في حقيقته ضد أولئك المحتكرين للنعمة الإلهية المتمثلة في خلافة الأرض، والتي رُشح لها الإنسان من حيث هو إنسان، وقد استهدفوا عليهم السلام تحرير الناس من ذلك الإطار الوثني المعزز بسرديات أسطورية، عن طريق البيان، والذي لم يكن في حقيقته إلا بيانا إلهيا لهوية الإنسان الفطرية، وهي الهوية الجامعة لكل الشعوب، والمقتضية للشراكة العادلة، لهذا جاء القرآن حكاية لذلك الكفاح المبارك المتصل بزمان كان الناس فيه أمة واحدة.
Publication Details
- Journal
- مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الاسلامية
- Published
- 2025-09-24
- DOI
- https://doi.org/10.61821/3rdconfv2.0210
- Primary Topic
- Military Technology and Strategies
- Type
- article
- Field-Weighted Citation Impact
- 0.00